طباعة هذه الصفحة

الوضع الوبائي بالجزائر خلف احتياجات مالية مستعجلة 

مستوى التشخيص من نقاط ضعف منظومتنا الصحية 

سهام بوعموشة

أكد رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحة العمومية البروفيسور لياس مرابط، أن جائحة كوفيد-19 خلفت، منذ ظهورها في الجزائر في الأسبوع الأخير من شهر فيفري 2020، حوالي 2700 حالة وفا، بمن فيهم المهنيون، وتقريبا 90 ألف حالة تم تشخيصها حسب الإحصائيات الرسمية، مشيرا إلى أن التشخيص في الجزائر لم يكن كافيا، وهو من نقاط الضعف في تسيير الوضع الوبائي في بلادنا.
في هذا الصدد أوضح مرابط، من منبر «ضيف الشعب»، أنه يمكن تقدير الأرقام المحصل عليها رسميا على الأقل ثلاثة أضعاف، معناه 90 ألف حالة ضرب 3 النتيجة 300 ألف حالة محصلة خلال 10 أشهر، مؤكدا أن 300 ألف حالة إصابة تسجل في بعض الدول في 24 ساعة، معطيا مثالا بالولايات المتحدة الأمريكية التي تسجل أكثر من 300 ألف حالة إصابة يوميا و3500 حالة وفاة خلال 24 ساعة.
في المقابل، أبرز «ضيف الشعب»، أن التنظيم الذي اتبعه مهنيو قطاع الصحة لمواجهة الوضعية الوبائية، من خلال التحسيس والتوعية والجانب الوقائي في تطبيق البروتوكولات الصحية، وعلى المستوى الفردي باحترام الإجراءات الوقائية، واتخاذ ترتيبات صحية في مختلف القطاعات، مثل قطاع الشؤون الدينية، النقل، المدرسة، الجامعة، الإدارة والمساحات التجارية. وأشار مرابط إلى أنه على مستوى التنظيم، كان لابد من التكفل بالمرضى من ناحية التشخيص وتحويلهم لمصالح طبية أخرى ورعايتهم صحيا عن بعد، أو على مستوى الاستشفاء ووحدات الإنعاش التي خصصت لمرضى كوفيد-19.
ووازاة مع ذلك، لم تتخل المنظومة الصحية عن نشاطاتها الموجودة وهي التكفل بالمرأة الحامل، مرضى السكري والأمراض الأخرى بمختلف التخصصات، والاستعجالات الجراحية والعمليات الجراحية المبرمجة والتكفل كذلك بالتشخيص والمتابعة.
في هذا السياق، تأسف مرابط لأن جائحة كورونا عمقت من الضغط الذي كان موجودا من قبل على مستوى تسيير الهياكل الصحية العمومية وتشبع الأسرّة بعديد المصالح الإستشفائية التي حولت إلى مصلحة كوفيد-19 وتقلصت النشاطات الطبية المعتادة، ما جعل مهنيي الصحة يهملون نوعا ما بقية المصالح، حيث كانت أولويات وحاجيات مستعجلة لابد أن تتوفر.
وسجلت -بحسب ما أكد المتحدث- انقطاعات في المتابعة الطبية للمرضى باستمرار، لأنه في البداية كانت الكثير من الهياكل الصحية في القطاع الخاص مغلقة لأسباب مرتبطة بغياب وسائل الوقاية، ما جعل الكثير من المرضى في اختصاصات محددة عرضة لتوقف علاجهم وانقطاع متابعتهم، وهذا ما خلف لديهم تعقيدات صحية. وقال، إن الوضعية الوبائية خلفت احتياجات مالية استعجالية داخل المنظومة الصحية والتي لم تكن مدرجة في ميزانية القطاع الصحي. وتدخلت وزارة الصحة عن طريق الحكومة وخصصت ميزانية إضافية لمرافقة هذا القطاع. مضيفا، أن مهنيي الصحة اتبعوا مراحل في تسيير الوضعية الوبائية؛ ففي المرحلة الأولى كان فيه اكتشاف الوضع الصحي ومحاولة فهم ما يجري على المستوى البيولوجي والطبي والتنظيمي، خاصة وأن هناك دولا سبقتنا في انتشار الفيروس.
وأفاد في السياق، كان لنا الحظ بمتابعة ما يجري بفرنسا، إيطاليا، إسبانيا والصين كي لا نرتكب نفس الأخطاء ونكسر المدة الزمنية في تفاعلنا ونضع التنظيم الذي نراه أنجع مقارنة بما يجري في بلدان أخرى، هذا عامل كان في صالحنا».
وأكد مرابط، أن الإجراءات المتخذة عند بداية ظهور الوباء، من غلق الحدود الجوية والبرية، المدارس، الجامعات وتعليق الصلاة في المساجد والغلق الكلي الذي كان في بعض الولايات، لاسيما البليدة، كونها أول بؤرة ظهر فيها الوباء، كانت مهمة جدا. مطالبا بضرورة الإصلاح الجذري للمنظومة الصحية ومرافقتها سياسيا.

ليس هناك نشريات علمية تثبت فقدان المناعة

في رده عن سؤال حول مدى صحة ما يشاع بخصوص فقدان المصابين بكوفيد-19 مناعتهم، أكد الدكتور عبد الحفيظ قايدي، طبيب أخصائي ورئيس مصلحة الأمراض المعدية بمستشفى بوفاريك، أنه لا يوجد لحد الآن نشريات علمية تثبت هذا الأمر.
وأفاد أنه بعد مرور 10 أشهر على ظهور الوباء ببلادنا، مايزال الجدل قائما حول اختبار «بي.سي.آر» الذي يفيد في التقييم وإجراء دراسات وبائية، قائلا: «هناك مرضى بالبليدة أشرفت على علاجهم بدون إجراء اختبار «بي.سي.آر» وتماثلوا للشفاء، وذلك بعد القيام بالفحص الطبي عن طريق السكانير لتقييم حالتهم الصحية».
وأضاف، أن الطاقم الطبي كان في حرب مع الوباء، وبحسبه لابد من التفكير في كيفية التعايش مع كوفيد-19، لأننا لا نملك معطيات وحقائق عن نتائج اللقاح المكتشف.